الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
مقدمة 19
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
بسم اللّه الرحمن الرحيم تقديم رفاعة الطهطاوي ومدخل حديث لكتابة السيرة النبوية ( 1 ) مثل رفاعة الطهطاوي ( 1801 - 1873 م ) نموذجا للمثقف العربي المجدد في أولى مراحل النهضة العربية الحديثة التي بزغت مع بدايات القرن التاسع عشر ، وقد فرضت تلك المرحلة على ذلك المثقف الحديث والمحدّث أن يسهم بكتاباته في مجالات ثقافية واجتماعية متعددة ، وقد جسد الطهطاوي هذا النموذج إذ جمعت كتاباته بين عمل المفكر الاجتماعي والتعليمي ، والصحفى ، والأديب ( الشاعر والناثر ) ، والمؤرخ غير المحترف ، ومثل منحاه الإصلاحى العنصر الأساسي الرابط بين كتاباته التي تؤكد ، بتنوعها ، سعى الطهطاوي إلى الوفاء بما تطلبه واقعه . وقد تنوعت إسهامات الطهطاوي في مجالات الأدب العربي في القرن التاسع عشر ؛ ورغم كونه واحدا من شعراء المرحلة الأولى من مراحل حركة الإحياء ، على نحو ما يتجلى في ديوانه ، فإن من اللافت أن إسهاماته في ميادين الكتابة النشرية هي التي وضعت اسمه في قائمة الأدباء المجددين في القرن التاسع عشر ؛ إذ جمع بين تقديم شكل الرحلة في كتابه « تلخيص الإبريز في تلخيص باريز » ( 1834 ) والإسهام في تأصيل الرواية التعليمية وذلك بترجمته لرواية فينيلون ( 1651 - 1715 ) المسماة " وقائع تليماك " ( 1699 ) والتي أعطاها الطهطاوي عنوان " مواقع